السيد الخميني
57
كتاب البيع
على ذلك ( 1 ) . وفيه : أنّه إن أُريد بالجزم ما هو معتبر في العبادات على رأي ( 2 ) - بأن يكون حين الإتيان جازماً بنقل شئ معيّن في مقابل معيّن - فهو مصادرة ; لأنّ الكلام في اعتباره ، ولا دليل عليه . وإن أُريد أنّ اللازم منه هو الترديد في الإنشاء ، فهو ممنوع ; لأنّ المردّد هو المتعلّق لا الإنشاء ، واعتبار عدم الترديد في المتعلّق أوّل الكلام . وإن كان المراد عدم الجزم والعلم بترتّب الأثر على هذه المعاملة - لاحتمال عدم الانتهاء إلى التعيين - فهو ليس بتال فاسد ; إذ لا يعتبر في صحّتها الجزم بهذا المعنى ، كما أنّه قد يلزم ذلك في الفضولي . مع أنّ في المقام يمكن الجزم ; لانتهائه إلى التعيين - ولو بالقرعة - إلزاماً أو اختياراً . وأمّا الجزم بالأحكام والآثار ، فلا وجه لاعتباره ; لأنّ ترتّبها على الموضوعات لا يتوقّف على جزم المتعاملين . وأمّا ادّعاء انصراف الأدلّة عن العقد المبهم ; لعدم التعارف والمعهوديّة ( 3 ) ، فممنوع بعد كونه عقداً عقلائيّاً . بل أدلّة إنفاذ العقود - كقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) وكقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 5 ) - ظاهرة في أنّ الموضوع للوفاء القرار بما هو ،
--> 1 - أُنظر مقابس الأنوار : 115 / السطر 22 . 2 - القواعد والفوائد 1 : 85 . 3 - مقابس الأنوار : 115 / السطر 23 . 4 - المائدة ( 5 ) : 1 . 5 - الكافي 5 : 404 / 8 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .